الفكر الاجتماعي في الصين











الفكر الاجتماعي في الصين

مقدمة

اختلف و تنوع الفكر الاجتماعي في الحضارات القديمة عبر تاريخها الطويل حيث كان لكل بلد منها فكرها الاجتماعي الخاص بها الذي ميزها عي غيرها من البلدان و الذي إعتمدته في حياتها .حيث كانت الانطلاقة بلاد الرفدين ثم الفراعنة ثم بعدها الهندية الصينية حيث هذه الأخيرة تميزت بفكرها الاجتماعي و هذا ما جعلنا نتساءل : كيف كان الفكر الاجتماعي في الصين القديمة؟

تميز الفكر الاجتماعي في الصين بأنه لم يكن قائما على فلسفات قدسية أو تعاليم سماوية موصى بها من قوى إلاهية كما هو الحال في من أقاموا الديانات الهندية المتنوعة ، و إنما كان قائما على أعمال فكرية شخصية معروفة لها أماكن تواجدها مما جعلها تراث فكريا لا في الصين القديمة و الحديثة فقط و إنما أصبح تراثا إنسانيا تم نقله نقلا صحيحا لكي يستفيد منه جميع المجتمعات الإنسانية في كل مكان( ).
عاشت الصين في فترة من الفترات بدون حكومة مركزية فعالة و هذا ما زاد من الانقسامات و الحروب بين الملك و الإقطاعيين الذين أرادوا الاستقلال بمقاطعتهم و هذا ما أدى إلى ظهور حالة عميقة من الأزمة الاجتماعية و السياسية و الاخلاقية و هذه الأخيرة أدت إلى ظهور حكام و فقهاء و مصلحين اجتماعين و من بينهم لاهورتسي ، شين تسو، و أهمهم كنفوشيوس .
لاهورتسي : دعا إلى مذهب يتسم بالغموض يتسم بالغموض و لكنه يدعو إلى الزهد و التصوف و محاربة اللذات و شهوات السلطة و يبشر بالعودة إلى حياة البساطة و بعد وفاته تناول أتباعه تعاليمه بالتفسير و التحليل فأفسدوها.
شين تسو : كان يعتقد أن الطبيعة البشرية في جوهرها ليست حسنة و ليست سيئة ، كما كان يعتقد أن الاستقامة ليست سوى عادة تمارس من خلال تكرار السلوك الحسن .
و أهمهم كنفوشيوس و فلسفته الإجتماعية:
أسهمت الصين بنصيب وافر من الفكر الاجتماعي و لعل أهم الأفكار الاجتماعية هي تلك التي عبرت عنها أراء الحكيم الصيني كنفوشيوس الذي صاغ نظريته الاجتماعية على أساس أخلاقي فالفلسفة الاجتماعية
الكنفوشيوسيه تؤكد ان نظام الاجتماعي ديني في أساسه مثالي أخلاقي في أهدافه ، و يتألف هذا النظام من نظم فرعية تشمل الدين و السياسة و الأخلاق و التربية و الاقتصاد باعتبارها تكون جميعا مركبا واحدا و الفيصل في تحديد العلاقات الاجتماعية بين الناس هو قانون إلا لاهي إذ لا يمكن أن تنشأ هذه العلاقات على أساس وضعي و إنما هي نفحة من نفحات الإله الأعظم ألاه السماء و تلعب الطقوس الدينية و الأضاحي دورا هاما في تدعيم الصلات و الروابط بين الناس.
- و هكذا يحقق القانون الإلاهي هدما هاما هو طاعة الإبن لأابيه إنما تعني طاعة الله ، و الاسرة في هذا النظام الاجتماعي الاخلاقي جماعة صغيرة فاضلة تقوم على التعاطف و المحبة والمودة و حسن المعاملة و إحترام الكبار ثم هي مصدر تعلم الصغار للمثاليات التي ينبغي تعميمها على المجتمع بأسرة بحيث تنهض على الشرق و الإحترام بلا جبر أو إلزام.
- كما كانت التربية تلعب دورا رئيسا و لقد أولى كنفوشيوس التربية و التعليم إهتمام خاصا ذلكأنها هي الطريق الوحيد للفضيلة و الحظارة ووضع كنفوشيوس مجموعة من القواعد التربوية التي يتعين على القائمين للتعليم و مرعاتها، مثل ضرورة التعرف على ميول الطلاب و قدراتهم الطبيعية ووضع المناهج بحيث تعطي المعلومات للطلاب في السن الملائمة و إذا ما إنتقلنا بعد ذلك إلى النظام السياسي سنجد أن الحاكم عنده مفوض من الله على الأرض و الطاعة واجبة له طالما إحترام قواعد هذا التفويض و لايجب ان يثور الأفراد ضده و اما التظيم المجتمعي و بناءه الاقتصادي عند كنفوشيوس فهو تنظيم طبقي إقتطاعي يعطي حق الملكية.
- يضع في الإعتبار الأول مسألة حق الملكية و يجلس في قمة البناء الهرمي الإمبراطور و أسرته ثم يليه الأمراء و النبلاء و الولاة و الأشراف ثم يأتي في أخر درج السلم الإجتماعي عامة الشعب ، و لكن طبقة من الطبقات مستواها الخاص بها و عاداتها و تقاليدها الدينية المتميزة. و هذا وقد كان كنفوشيوس اول موحد للصنيتين و ظلت ديانته سائدة قرابة "24 قرن"

و خلاصة للقول الفكر الإجتماعي في الصين كان قائما على أساس العقل ة الاخلاق هذا ماميزها بفكرها الإجتماعي الخاص بها الذي كفل لها الحياة الاجتماعية المنشودة ووصلها إلى مستوى خالي من الرقي و التطور في شتى المجالات.

المراجع :

1) د/ محمد عباس إبراهيم ،نشاة الفكر الإجتماعي ، كلية الأدب جامعة الإسكندرية .
2) د/غريب سيد أحمد ، تاريخ الفكر الإجتماعي ، كلية الأدب ، جامعة الإسكندرية
3) د/ محمد محمد علي ، تاريخ الفكر الإجتماعي : الروادو الإتجاهات المعاصرة ، كلية الأداب جامعة الإسكندرية.