الفكر الاجتماعي في الهند











الفكر الاجتماعي في الهند

مقدمة
اختلف و تنوع الفكر الاجتماعي في الحضارات القديمة عبر تاريخها الطويل حيث كان لكل بلد منها فكرها الاجتماعي الخاص بها الذي ميزها عي غيرها من البلدان و الذي إعتمدته في حياتها .حيث كانت الانطلاقة بلاد الرفدين ثم الفراعنة ثم بعدها الهندية الصينية حيث هذه الأخيرة تميزت بفكرها الاجتماعي و هذا ما جعلنا نتساءل : كيف كان الفكر الاجتماعي في الهند القديمة؟

أسهم الفكر الإجتماعي الهندي في تشكيل و تدعيم الروحية و الدينية من خلال ما حملته ديانة "مانو" و قانونه الأعظم ثم "بوذا" و غيرها من نظريات تحث على نبذ الماديات و التعلق بالروحانيات و إقامة الحياة الاجتماعية على أسس روحية تقوم على تقديس طبقة رجال الدين من البراهما ، و البراهما هي أعلى الطبقات جميعا و أكثرها قدسية و يتعين عليها ان تحتفظ بنقاوة دمها وذلك بعدم الإختلاط أو التزواج مع الطبقات الأخرى،هكذا يقوم التنظيم الاجتماعي في الهند على أساس طبقي جامد يتمثل في توراث المكانة الإجتماعية ، إذ لا يمكن أن ينتقل الفرد من طبقة الاخرى بما يكتسبه من صفات إجتماعية و إنما يتحدد وضعه الطبقي بالميلاد.
ولقد ظل التنظيم الإجتماعي للهند جامدا إلى أن ظهرت التعاليم الدينية البوذية و كان أقل مادعت إليه هو القضاء على مظاهر الغالاة في التفرقة بين الطوائف من حيث الحقوق و الإلتزامات وحملت الطريق إلى ذلك يقوم على مجاهدة النفس و تخليصها من سيطرة الشهوات و الملذات من المحقق التأملات البوذية الهندية برغم دعوتها إلى المبادئ الحرية و المساواة الإنسانية و برغم حرصها على تحطيم الإمتيازات الطائفية إلا أنها لم ترق في تفكيرها الإجتماعي إلى مستوى يسمح بإستخلاص مفاهيم أساسية في النظريات السياسية أو الحقوق المدنية و الادوار الإجتماعية، لذلك فإن المجتمع الهندي القديم لم يصل إليه المجتمع المصري القديم .
أهم جوانب أو ملامح الفكر الإجتماعي في الهند
• من رغم ان الديانات قد شغلت الجانب الأكبر في حياة الهنود و الأمر الذي أدى إلى التنوع في الديانات
و الألهة و هي سمة تميزيها العقل الجمعي الهندي و العقل الفردي على السواء و قد أدى كل ذلك إلى إنشغال المجتمع الهندي بالديانات التي تدعو إلى الخلاص من ملذات الدنية و التوجه او الفرار غل النرقانا أو التوحد الكلي مع جوهر الروح.
• رغم ما سبق من تنوع لغوي و ديني و عقائدي في المجتمع الهندي إلى أن تلك المراحل الزمنية التي تعود إلى 3 ألاف قبل الميلاد قد أوجدت طائفة من الفلاسفة و الشعراء و الأدباء و المشرعين الذين تركوا تراثا يمكن أن نعتبره النويات الأولى لصياغة عدد من نظريات الفكر الإجتماعي.
• إنطوت الحركات و الدعوات الدينية في الهند على غير قصد اديان على نظريات تكرس الواقع الفعلي و تدعمه فبينما جاءت قوانين "مانو" في الديانة الهندوسية تدعم الوضع الطبقي لرجال الدين ( البراهما ) و تؤكد الجينية و البوذية تنادي بالرفض للواقع الطبقي مع التأكيد على قيام دعوة السلام و المساواة و العدل و نبذ التملك و حياة البذخ و التوج بالروح نحو خلاصها من ملاذات الأرض.
• لم تنجح قوانين و تشريعات "مانو" التي قسمت المجتمع الهندي القديم في ظل الهندية إلى طبقات أربعة و هي :
- طبقة البراهما و هم طبقة رجال الدين .
- طبقة الكشاترية وهم المحاربين
- طبقة القايسيا و هي الطبقة الثالثة في الترتيب الطبق المغلق في الهند و التي تعني أعمال التجارة و الصناعة و الزراعة و الحرف.
- طبقة السودرا و هي طبقة الخدم و العبيد و الأرقاء.
لم تنجح تلك التشريعات في غقامة نظام إجتماعي و سياسي و إقتصادي و ديني كما كان قائما في مصر القديمة .

خاتمة
و في الأخير نستنتج أن الفكر الإجتماعي في الهند القديمة كان قائما أساس على الدين و هذا ما ميزها على غيرها من البلدان الأخرى.

المراجع :

1) د/ محمد عباس إبراهيم ،نشاة الفكر الإجتماعي ، كلية الأدب جامعة الإسكندرية .
2) د/ محمد محمد علي ، تاريخ الفكر الإجتماعي : الروادو الإتجاهات المعاصرة ، كلية الأداب جامعة الإسكندرية.